خرج حزب الاستقلال من دورة مجلسه الوطني الاستثنائية، المنعقدة اليوم السبت بمدينة سلا، بموقف واضح بشأن المرحلة السياسية المقبلة، بعدما منح أعضاء المجلس الوطني الأمين العام للحزب، نزار بركة، الضوء الأخضر لمواصلة المشاورات المرتبطة بتشكيل الحكومة الجديدة.
ويأتي هذا القرار في سياق سياسي يتسم بتسارع المشاورات التي تقودها رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري، عقب الانتخابات التشريعية لـ23 شتنبر، التي أفرزت خريطة سياسية جديدة ووضعت الأحزاب أمام مسؤولية تحديد موقعها داخل الأغلبية الحكومية المقبلة.
ويمنح التفويض الصادر عن المجلس الوطني بركة هامشاً لمواصلة التفاوض باسم الحزب، في وقت يبدو فيه حزب الاستقلال معنياً بالحفاظ على موقعه داخل المؤسسات التنفيذية، مع ربط مشاركته بالمضامين التي ستتضمنها المرحلة الحكومية المقبلة.
وكان لقاء وفد حزب الاستقلال برئاسة نزار بركة مع فاطمة الزهراء المنصوري، في إطار مشاورات تشكيل الحكومة، قد فتح النقاش حول طبيعة المرحلة المقبلة وأولوياتها.
وأكد بركة عقب اللقاء أن المشاورات تندرج ضمن مرحلة سياسية جديدة تفرضها نتائج الانتخابات والتحولات التي أفرزتها.
ولا يبدو أن النقاش داخل حزب الاستقلال انحصر في مسألة المشاركة من عدمها، بل امتد إلى طبيعة هذه المشاركة وما يمكن أن تحققه من ترجمة للبرنامج الانتخابي للحزب.
ووفق ما أوردته مصادر إعلامية، يركز الحزب في هذه المرحلة على الاتفاق حول البرنامج الحكومي قبل الانتقال إلى بحث توزيع الحقائب والمسؤوليات.
وتأتي الأولويات الاجتماعية والاقتصادية في صلب هذا التصور، خصوصاً ما يرتبط بالتشغيل والاستثمار والقدرة الشرائية وتقوية الطبقة الوسطى، وهي ملفات سبق أن طرحها الحزب ضمن خطاباته وبرنامجه الانتخابي.
وفي موازاة ذلك، خصص المجلس الوطني جانباً من أشغاله لتقييم نتائج الانتخابات التشريعية، في محاولة لقراءة الرسائل التي حملتها صناديق الاقتراع وتحديد موقع الحزب في المشهد السياسي الجديد.
وكان حزب الاستقلال قد قرر، عقب اجتماع لجنته التنفيذية، إحالة قرار المشاركة في الحكومة على المجلس الوطني باعتباره المؤسسة الحزبية المخولة للتداول في هذا الملف.
ويكتسب قرار المجلس الوطني أهمية إضافية بالنظر إلى أن المشاورات الحكومية دخلت مرحلة أكثر تقدماً، مع انعقاد المجالس الوطنية لعدد من الأحزاب في اليوم نفسه، من أجل تحديد مواقفها من المشاركة في الأغلبية المقبلة.
وبذلك، انتقل حزب الاستقلال من مرحلة ترقب نتائج المشاورات إلى مرحلة التفاوض المؤسساتي، حيث بات نزار بركة يحمل تفويضاً واضحاً لمواصلة الاتصالات باسم الحزب، فيما تظل طبيعة المشاركة ومضمون الاتفاق الحكومي رهينين بما ستسفر عنه المشاورات الجارية.