Ads 160x600
Ads 160x600
الرئيسية / / افتتاحية / التجمع والاصالة والمعاصرة.. توأم سيامي في جسد سياسي واحد

التجمع والاصالة والمعاصرة.. توأم سيامي في جسد سياسي واحد

محمد فكراوي 04 سبتمبر 2026 - 17:38 افتتاحية

في الطب، يتم تعريف التوأمان السياميان بأنهما طفلان نشآ من جنين واحد، لكن انفصالهما لم يكتمل، فظلا متصلين في جزء من الجسد. قد يتقاسمان بعض الأعضاء أو الأوعية الدموية أو الأعصاب، لكن لكل واحد منهما وعيه وشخصيته رغم أن حركته لا تكون مستقلة تماما عن الآخر.

 

أما في السياسة، فقد لا تكون الصورة مختلفة كثيرا بين التوأم السيامي المسمى التجمع الوطني للأحرار / حزب الأصالة والمعاصرة.

 

فما بدأ، بعد انتخابات 2021، كتحالف داخل أغلبية حكومية، انتهى بعلاقة أكثر التصاقا. لأن خمس سنوات من الجلوس إلى الطاولة نفسها، وتحمل مسؤولية القرارات ذاتها، والدفاع عن الحكومة نفسها، كفيل بتحويل التحالف من مجرد ترتيب سياسي إلى تجربة مشتركة يصعب تفكيك آثارها.

 

واليوم والتجربة تصل إلى نهايتها، لم يعد السؤال من قاد الحكومة ومن شارك فيها، بل من عليه أن يتحمل حصيلتها في ملفات القدرة الشرائية، والحماية الاجتماعية، والتعليم والصحة والتشغيل، ومواجهة تداعيات الجفاف وارتفاع الأسعار وتدبير تداعيات زلزال الحوز وغيرها.. وهو ما تشكل معه نوع من “الذاكرة السياسية المشتركة” بين الحزبين؛ ذاكرة لا يمكن التنصل منها بمجرد تغيير الخطاب مع اقتراب موعد الانتخابات.

 

الأمر لا يعني، بطبيعة الحال، تطابق الحزبين. إذ لكل واحد منهم هويته و قيادته وتنظيمه وامتداداته وطموحاته الانتخابية. غير أن استقلال الشخصية لا يلغي وحدة التجربة. فهذان التوأمان السياسيان وإن قد اختلفا في الشخصية والاختيارات، إلا أنهما يظلان مرتبطين بجزء من الجسد نفسه.

 

وهذه هي المفارقة التي ستفرض نفسها في الاستحقاق الانتخابي المقبل، وتجعل المنافسة بينهما أكثر تعقيدا من مجرد تنافس انتخابي عادي. فالانتخابات تسمح للحلفاء بأن يصبحوا منافسين، لكنها لا تمنحهم القدرة على إعادة كتابة السنوات التي سبقت الحملة الانتخابية، كما أن ما اقترفته الحكومة خلال الولاية الماضية سيظل حاضرا في ذاكرة الناخب، مهما اختلفت الشعارات وتبدلت لغة الخطاب.

 

قد يختلف التوأمان في الوجهة، وقد يرغب كل منهما في أن يبدو مستقلا في الحركة، لكن المشكلة أن الجسد الذي جمعهما طوال الولاية الحكومية لا يزال حاضرا.

 

و في السياسة، كما في الطب، لا يكون الانفصال بين التوائم السيامية دون تبعات واضحة، لأن القرار قد يكون له ثمن، وتبقى آثاره واضحة حتى بعد أن يبتعد الطرفان.

 

فهل يستطيع توأمان سياميان تقاسما الجسد الحكومي نفسه طيلة خمس سنوات أن يطالبا الآن عند لحظة الحساب بأن نصدق أن لكل واحد منهما جسدا سياسيا مختلفا؟

 

شاركها LinkedIn