يبدو مقترح الرفع من عدد الأندية المشاركة في القسم الاحترافي إلى 20 فريق، مع تخصيص دعم مالي لها، جذابا في ظاهره، خصوصا بالنسبة للأندية التي تعاني من هشاشة مالية وتبحث عن موارد إضافية تضمن لها الاستمرار. غير أن مثل هذا المقترح، إذا لم يبن على رؤية شاملة، قد يحوّل الدعم المالي من وسيلة لتطوير كرة القدم إلى مجرد آلية لتكريس واقع رياضي يعاني أصلا من اختلالات عميقة.
فالرفع من 16 أو 18 فريق إلى 20 لا يعني تلقائيا ارتفاع مستوى المنافسة، ولا تطوير البنية التحتية، ولا تحسين جودة اللاعبين، ولا رفع قيمة البطولة تجاريا. بالعكس، ف إن توسيع قاعدة الأندية دون توسيع قاعدة الجودة قد يؤدي إلى بطولة أكثر عددا وأقل تنافسية.
إذا كان الهدف هو إنقاذ الأندية، فإن توسيع القسم الاحترافي ليس بالضرورة الحل. يمكن توجيه الدعم إلى تطوير مراكز التكوين، وتحسين الملاعب، ومساعدة الأندية على بناء هياكل إدارية ومالية مستقرة، بدل ضخ أموال إضافية في منظومة قد تعاني أصلا من سوء التدبير.
ثم إن إضافة فريقين أو أكثر تعني زيادة عدد المباريات، وما يرافق ذلك من ضغط على الملاعب، والنقل، والتحكيم، والبث التلفزيوني، والموارد البشرية، فضلا عن تأثيره على جودة المنافسة. وإذا لم تكن هناك موارد تجارية وحقوق بث وإيرادات جماهيرية قادرة على مواكبة هذا التوسع، فقد يتحول الدعم المالي إلى التزام دائم على ميزانية الكرة المغربية.
والأخطر من ذلك أن يصبح الدعم حقاً مكتسباً بدل أن يكون استثمارا مشروطا بالنتائج والإصلاح. فالنادي الذي يحصل على المال دون أن يكون مطالبا بتحسين الحكامة، وتطوير الفئات السنية، وضبط النفقات، وتنويع مصادر دخله، لن يجد بالضرورة حافزا حقيقيا لتغيير نموذج تسييره.
الأندية المغربية لا تحتاج فقط إلى المال، بل تحتاج إلى نموذج اقتصادي جديد.
قبل التفكير في 20 فريق، كان الأولى طرح أسئلة أكثر أهمية: كم نادي يتوفر فعلا على بنية تحتية مناسبة؟ كم نادي يملك مركز تكوين حقيقي؟ كم نادي يستطيع تحقيق التوازن المالي؟ كم نادي يمتلك موارد ذاتية بعيدا عن المنح والدعم؟ وكم نادي لديه مشروع رياضي واضح لسنوات قادمة؟
إذا كانت الإجابة عن هذه الأسئلة غير مطمئنة، فإن توسيع البطولة سيكون أشبه بتوسيع المبنى قبل إصلاح أساساته.
كما أن المنافسة الرياضية تفقد جزء من قيمتها عندما يصبح الهدف الأساسي هو الحفاظ على أكبر عدد ممكن من الأندية داخل القسم الأول. كرة القدم الاحترافية تقوم على مبدأ التنافس، وعلى أن يكون الوصول إلى القمة نتيجة لمسار رياضي وإداري ومالي ناجح، لا نتيجة لتدخل مالي يضمن البقاء.
قد يكون رفع عدد الأندية إلى 20 خيارا قابلا للنقاش، لكن ليس باعتباره علاجا لمشاكل الأندية. وإذا كان لا بد من اعتماده، فيجب أن يكون جزءا من مشروع متكامل، يرتبط بمعايير صارمة للترخيص، والحكامة، والتكوين، والبنية التحتية والاستدامة المالية.
فالهدف في النهاية ليس أن نمتلك بطولة تضم 20 فريق، بل أن نمتلك 20 نادي قادر على تمثيل معنى الاحتراف.
والفارق بين الأمرين كبير جدا.
إن ضخ الأموال في البطولة قد يمنحها نفسا مؤقتا، لكن إصلاح منظومة الأندية هو الذي يمنحها مستقبلا. أما توسيع القسم الاحترافي لمجرد توزيع دعم مالي أكبر، فقد ينتج بطولة أكبر على الورق، دون أن يجعلها بالضرورة أقوى في الملعب.