Ads 160x600
Ads 160x600
الرئيسية / / آراء / خطر السوبرمان... كيف يساهم تلميع رجال السلطة في أزمة الديمقراطية؟

خطر السوبرمان... كيف يساهم تلميع رجال السلطة في أزمة الديمقراطية؟

محمد فكراوي 18 يونيو 2026 - 10:10 آراء

لا يختلف اثنان على أنه، و في السنوات الاخيرة، خصوصا بعد جائحة كورونا، تم تلميع وتعزيز صورة رجال السلطة في الفضاء العام بشكل ممنهج، مقابل تسجيل تزايد لحدة الانتقادات الموجهة الى المنتخبين سواء عبر وسائل الاعلام او شبكات التواصل الاجتماعي.

 

حيث اصبح من الرائج ان تحظى تدخلات الولاة والعمال والباشوات والقياد باحتفاء واسع، مقابل تقديم المنتخبين (عن صواب في كثير من الاحيان) باعتبارهم سبب الاختلالات التي تعرفها الجماعات الترابية.

 

فكلما تعلق الامر بتحرير الملك العمومي او معالجة بعض المشاكل الاجتماعية او التدخل في قضايا مرتبطة بالتدبير المحلي، تتجه الانظار نحو رجال السلطة باعتبارهم اصحاب المبادرة والقدرة على الحسم، مستغلين غياب المنتخبين عن المشهد العام او حصرهم في ادوار هامشية.

 

إن هذا الانطباع، مهما كانت دوافعه، لا يخلو من مخاطر حقيقية على الديمقراطية المحلية التي من المفروض، نظريا على الاقل، أنها تقوم على مبدأ التمثيلية الشعبية، وأن المنتخبون هم من يتولى مسؤولية تدبير الشأن العام ويخضعون للمحاسبة السياسية من قبل الناخبين، بنفس درجة المحاسبة والرقابة من طرف القضاء وسلطة الوصاية.

 

أما عندما يتحول رجل السلطة الى سوبيرمان وفاعل رئيسي في الفضاء العام، مقابل التعامل مع المجالس المنتخبة باعتبارها عنصرا ثانويا، فان الامر لا يعكس مجرد ارتباك اداري فقط، بل يكشف ايضا عن اختلالات بنيوية تشكل خطرا على المؤسسات المنتخبة.

 

والاخطر من ذلك ان المبالغة في الاشادة برجال السلطة، مقابل شيطنة المنتخبين بصورة جماعية، قد يدفع جزءا من المواطنين الى العزوف عن المشاركة السياسية، بل والتشكيك في جدوى العملية الانتخابية برمتها.

 

فاذا كان رجال السلطة قادرين على التدخل في مختلف الملفات وتحقيق النتائج المطلوبة، واذا كانت المشاريع والمبادرات الناجحة تنسب اليهم باستمرار، فما الحاجة اذن الى صناديق الاقتراع والبرامج الحزبية والتنافس السياسي؟

 

صحيح أن عدد من قضايا الفساد والمتابعات القضائية قد طالت عددا كبير من المسؤولين المنتخبين، وصحيح أيضل ان رجال السلطة يطضلعون بادوار مهمة في تنفيذ السياسات العمومية وضمان السير العادي للمرافق والخدمات، كما يشكلون حلقة أساسية في التنسيق بين مختلف المتدخلين. غير ان تحويلهم الى مركز الثقل الوحيد في تدبير الشأن المحلي لا يخدم التجربة الديمقراطية بقدر ما يسيئ إليها ويكشف محدودية اداء المؤسسات التمثيلية وعجز الاحزاب عن افراز نخب قادرة على تدبير الشأن العام.

 

فالديمقراطية، في نهاية المطاف، لا تزدهر حين تتحول الادارة الترابية الى بطل وحيد على الخشبة، و تتوارى المؤسسات المنتخبه خلف الستار.

 

كما أن الانتخابات ليست مجردطقوس موسمية، بل هي الوعد الذي يربط المواطن بفكرة المشاركة والقدرة على التغيير، وحين يفقد الناس ايمانهم بهذا الوعد، ويقتنعون بأن كل الخيوط تبدأ وتنتهي عند السلطة المعينة، فمن الطبيعي حينها أن تبهت ألوان السياسة وتفقد الديمقراطية روحها.

 

علما ان الاوطان لا تبنى فقط بفاعلية الادارة، بل ايضا بثقة المواطنين وإيمانهم بأن اصواتهم قادرة على صناعة المستقبل، وان ما تمنحه صناديق الاقتراع من شرعيه لا ينبغي ان يتحول الى ظل باهت امام قوة السلطة ونفوذها.

شاركها LinkedIn