Ads 160x600
Ads 160x600
الرئيسية / / سياسة / أوزين يحسم بوصلته.. والحركة أمام رهان سياسي جديد

أوزين يحسم بوصلته.. والحركة أمام رهان سياسي جديد

كيوسك أنفو 08 أكتوبر 2026 - 11:30 سياسة

تتجه قيادة حزب الحركة الشعبية إلى التعامل مع المشاورات السياسية الجارية بمنطق يتجاوز الحسابات الظرفية المرتبطة بالمشاركة في الحكومة، في وقت تؤكد فيه مصادر مقربة من الأمين العام محمد أوزين أن الأولوية بالنسبة إليه تظل مرتبطة بإعادة بناء الحزب وترسيخ موقعه السياسي والشعبي على المدى المتوسط والبعيد.

وبحسب المصادر ذاتها، فإن أوزين لا ينظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها مناسبة لانتزاع موقع حكومي أو الدخول في سباق نحو التموقع، بقدر ما يعتبرها محطة لإعادة ترتيب البيت الحركي وتحديد ملامح مشروع سياسي قادر على استعادة ثقة المواطنين والتفاعل مع التحولات التي يعرفها المجتمع المغربي.

وتشير المصادر إلى أن النقاش داخل الحركة الشعبية لا يُختزل في سؤال المشاركة من عدمها، إذ إن الرؤية التي يحملها أوزين تتعلق أساساً بمستقبل الحزب وطريقة اشتغاله وخطابه وعلاقته بالناخبين، خصوصاً بعد أن أفرزت الانتخابات الأخيرة معطيات سياسية تستدعي، وفق هذا التصور، قراءة هادئة ومسؤولة بعيداً عن ردود الفعل السريعة.

وفي هذا السياق، يبدو أن الأمين العام للحركة الشعبية يفضل عدم الانخراط في منطق الاستعجال السياسي، متمسكاً بهامش من الهدوء في تدبير المرحلة، ومؤكداً، حسب المصادر المقربة منه، أن الموقع الحكومي يظل نتيجة محتملة للمسار السياسي وليس الهدف الوحيد الذي ينبغي أن تُبنى عليه اختيارات الحزب.

وترى المصادر أن أوزين يراهن على بناء حركة شعبية أكثر انفتاحاً على المجتمع، وأكثر قدرة على تجديد خطابها وتقديم نفسها كقوة سياسية لها تصور واضح للمغرب الذي تتطلع إليه، بدل الاكتفاء بالدور التقليدي للأحزاب داخل التحالفات الحكومية.

كما أن الرؤية الجديدة، وفق المصادر نفسها، تقوم على إعطاء الأولوية للعمل السياسي والتنظيمي والشعبي، وتعزيز حضور الحزب بين المواطنين، بدل اختزال نجاحه في عدد الحقائب الوزارية أو موقعه داخل الأغلبية.

وتضيف المصادر أن أوزين يعتبر أن التحول الحقيقي داخل الحركة الشعبية يحتاج إلى وقت وإلى تراكم سياسي وتنظيمي، وأن بناء مشروع حزبي جديد لا يمكن أن يتم بمنطق النتائج السريعة أو الحسابات الآنية، بل من خلال إعادة صياغة العلاقة بين الحزب والمجتمع، وإنتاج خطاب قادر على مخاطبة انتظارات الأجيال الجديدة.

وبذلك، فإن موقف أوزين من المشاورات لا يبدو، وفق هذه القراءة، مرتبطاً برفض المشاركة في حد ذاتها، كما لا يشكل القبول بها هدفاً قائماً بذاته، وإنما ينطلق من سؤال أوسع: ماذا يمكن أن تضيف المشاركة إلى مشروع الحزب؟ وماذا يمكن أن يخسره إذا تحولت المشاركة إلى غاية في حد ذاتها؟

وتخلص المصادر المقربة من الأمين العام للحركة الشعبية إلى أن أوزين يريد أن يجعل المرحلة الحالية بداية لمسار سياسي مختلف، عنوانه إعادة بناء الثقة وتجديد المشروع الحركي، مع الحفاظ على استقلالية القرار الحزبي وعدم الارتهان للحسابات العابرة.

وفي ظل استمرار المشاورات السياسية، يبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت هذه المقاربة ستقود الحركة الشعبية إلى موقع داخل الحكومة المقبلة، أم ستدفعها إلى اختيار موقع آخر يسمح لها بإعادة بناء قوتها السياسية والشعبية. لكن الثابت، بحسب المصادر ذاتها، أن حسابات محمد أوزين لا تتوقف عند تدبير المرحلة الحالية، وإنما تمتد إلى ما يعتبره الرهان الأكبر: بناء حركة شعبية جديدة قادرة على المنافسة والتأثير في المشهد السياسي المغربي.

شاركها LinkedIn