هل يمكن لرئيس جماعة وصل إلى منصبه باسم حزب معين أن يظل على رأس الجماعة، وهو الذي لم يعد يخفي قطيعته السياسية والتنظيمية مع هذا الحزب، ويظهر في أنشطة ولقاءات انتخابية ينظمها حزب منافس؟
في إقليم خنيفرة، لم يعد هذا السؤال مجرد تعبير عن خلاف عابر بين حزب وبعض منتخبيه، بل تحول إلى قضية قانونية وسياسية أبطالها رؤساء ستة جماعات تورطوا وانخرطوا في تمرد يوحي بوجود قطيعة متقدمة مع كل من الحركة والشعبية والتجمع الوطني للأحرار، التي ترشحوا وفازوا باسمها برئاسة الجماعات الستة، مقابل تماهي واضح مع حزب الأصالة والمعاصرة واستعداداته للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وهو التمرد الذي تستعد قيادة كل من السنبلة والحمامة للرد عليه، حيث بدأت ، عن طريق مفوض قضائي، في رصد و توثيق الخرجات الأخيرة للمنشقين الستة لإثبات تخليهم عمليا عن الانتماء السياسي للحزب الذي ترشحوا باسمه، في أفق اتخاذ الأجراءات القانونية التي من المتوقع ان تنتهي بإحالة ملف المعنيين بالأمر على المحكمة الإدارية ومباشرة مسطرة التجريد من عضوية الجماعة وعزلهم من الرئاسة تنفيذا لمقتضيات القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات.
و في هذا السياق، أوضح مصدر تجمعي أن الإشكال لا علاقة له بتغيير المنتخب لقناعاته أو موقعه، فهذا حق سياسي مشروع، على حد تعبيره، وإنما الإشكال يتعلق بالحاجة إلى أن يكون الانتقال واضحا وصريحا، يبدأ بالاستقالة من الحزب والجماعة، أولا، لا أن يستمر المعني بالأمر في الاستفادة من ثمار موقع حزبي، بينما يمارس السياسة عمليا في المعسكر الآخر.
وبين هذا وذاك، تبدو المعركة بالنسبة إلى التجمع الوطني للأحرار، خصوصا، أكثر من مجرد خلاف محلي؛ بل اختبار جدي لقوة الحزب الذي تضررت صورته كثيرا بسبب انشقاق عدد من منتخبيه والتحاقهم بشكل جماعي بحليف الأمس الذي بدأ يأتي على الأخضر واليابس.
وفي انتظار تحول هذا الغضب السياسي إلى إجراء قضائي ومؤسساتي، قد يطيح بالمنتخبين الستة، يبقى السؤال الأكثر إحراجا بالنسبة للسلطة المحلية والرؤساء المتمردين على حد سواء، هو: “إذا كان الانفصال التنظيمي قد وقع فعلا، فلماذا يستمر الرئيس في الاحتفاظ بالمنصب الذي صنعه بفضل الانتماء السياسي إلى حزبه السابق؟”.