Ads 160x600
Ads 160x600
الرئيسية / / سياسة / الحركة الشعبية.. أوزين يقود السنبلة نحو رهان سياسي جديد

الحركة الشعبية.. أوزين يقود السنبلة نحو رهان سياسي جديد

كيوسك أنفو 11 سبتمبر 2026 - 19:36 سياسة

في زمن تتغير فيه انتظارات المغاربة وتتسارع فيه الأسئلة حول المستقبل، تبرز الحاجة إلى أحزاب سياسية لا تكتفي بالحضور في المناسبات الانتخابية، بل تصغي، تقترح، وتتحمل مسؤولية الدفاع عن انتظارات المواطن.

 

ومن هذا المنطلق، دخلت الحركة الشعبية، في الآونة الأخيرة، مرحلة جديدة بقيادة أمينها العام محمد أوزين، حاملة معه رهانا واضحا: استعادة الثقة وتجديد الفعل السياسي.

 

فمنذ انتخابه على رأس الحزب، اختار محمد أوزين أن يمنح الحركة الشعبية نفسا سياسيا جديدا، مستفيدا من تجربة راكمها داخل البرلمان والحكومة والعمل الحزبي. وهو ما يؤهل الرجل لأن يكون الصوت السياسي القادر على مخاطبة المغاربة بلغة مباشرة، واضعا قضايا المواطن في قلب النقاش السياسي، ومراهنا على خطاب أكثر قربا من الحياة اليومية للمغاربة.

 

واليوم، لا تريد الحركة الشعبية أن تكون مجرد رقم إضافي في المشهد الحزبي، بل تسعى إلى تقديم نفسها كقوة سياسية لها مشروع ورؤية وأولويات واضحة، وقادرة على خوض الاستحقاقات المقبلة بثقة وطموح.

 

والرسالة الأساسية بسيطة: السياسة يجب أن تعود إلى المواطن.

 

ففي صلب الخطاب الحركي، تحضر قضايا العدالة المجالية، وتقوية العالم القروي، ودعم الطبقة المتوسطة، وتحسين الخدمات الاجتماعية، وتوفير فرص أفضل للشباب، إلى جانب قضايا السكن والتعليم والصحة والتشغيل. وهي ملفات تضعها الحركة في صلب تصورها للمرحلة المقبلة، باعتبارها قضايا ترتبط مباشرة بالحياة اليومية للأسر المغربية.

 

كما تولي الحركة الشعبية أهمية خاصة للمجالات القروية والمناطق التي لا تزال تواجه تحديات مرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات وفرص الاستثمار. ففكرة العدالة المجالية تشكل جزءا أساسيا من الهوية السياسية التي يريد الحزب إبرازها، انطلاقا من قناعة مفادها أن التنمية لا ينبغي أن تظل حكرا على المراكز الحضرية الكبرى، وأن المواطن في القرى والمناطق الجبلية يستحق بدوره خدمات عمومية وفرصا اقتصادية تضمن له حياة كريمة.

 

وفي المقابل، يحضر الشباب بقوة في الرؤية التي تقدمها الحركة الشعبية. فهذه الفئة لم تعد تبحث فقط عن خطاب سياسي تقليدي، بل تريد فرصا حقيقية في التعليم والتكوين والتشغيل والمبادرة الاقتصادية. ومن هنا، يأتي رهان الحزب على تقديم نفسه كإطار سياسي قادر على الإنصات إلى جيل جديد من المغاربة وإشراكه في صناعة القرار.

 

من جهة أخرى، يراهن محمد أوزين كذلك على إعادة الاعتبار للعمل السياسي من خلال خطاب أكثر جرأة ووضوحا. فبدل الاكتفاء بالدفاع عن الحصيلة أو توجيه الانتقادات، تسعى قيادة الحركة الشعبية إلى تقديم الحزب باعتباره طرفا يريد أن يكون حاضرا في النقاش حول مغرب المستقبل، وأن يجعل من الانتخابات فرصة لتجديد التعاقد مع المواطن.

 

وهنا تبرز فكرة «التعاقد الحركي» باعتبارها إحدى الرسائل التي اختار الحزب إبرازها في برنامجه الانتخابي. فالمطلوب، وفق هذا التصور، ليس فقط تقديم وعود انتخابية، وإنما بناء التزامات سياسية واضحة تجاه المواطن والمجتمع، وجعل العلاقة بين المنتخب والناخب قائمة على المسؤولية والمحاسبة والثقة المتبادلة.

 

كما تراهن الحركة الشعبية على إعادة تقديم صورتها لدى الناخب المغربي من خلال الجمع بين رصيدها التاريخي وروح التجديد. فالحزب يريد الحفاظ على هويته السياسية وجذوره، لكنه في الوقت نفسه يسعى إلى مخاطبة مغرب جديد، تتغير فيه الأولويات وتتسع فيه تطلعات الشباب والنساء والأسر والفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين.

 

أما محمد أوزين، فيظهر في هذه المرحلة باعتباره واجهة هذا التجديد. حضوره السياسي والإعلامي، وأسلوبه المباشر، وقدرته على تحويل الملفات السياسية إلى رسائل واضحة، تمنح الحركة الشعبية حضورا أكثر بروزا في المنافسة السياسية، وتساعدها على الوصول إلى شرائح جديدة من الرأي العام.

 

لكن الرهان الأكبر يبقى في الميدان.

 

فالثقة لا تُبنى بالشعارات وحدها، وإنما بالحضور والقرب والقدرة على الإنصات وتحويل المطالب إلى مقترحات وسياسات. ومن هنا، تبدو الانتخابات المقبلة بالنسبة إلى الحركة الشعبية اختبارا حقيقيا لمدى قدرتها على ترجمة خطابها الجديد إلى دعم شعبي، وتحويل الحضور السياسي إلى نتائج ملموسة.

 

وفي هذا السياق، تراهن قيادة الحزب على تنظيم صفوفها وتقوية حضورها في مختلف المناطق، والاستعداد للاستحقاقات المقبلة بمنطق يقوم على التعبئة والانفتاح والتواصل المباشر مع المواطنين. فالانتخابات بالنسبة إلى الحركة ليست فقط مناسبة للتنافس على المقاعد، وإنما لحظة لإعادة بناء العلاقة مع الناخب وإقناعه بأن المشاركة السياسية يمكن أن تكون مدخلا للتغيير.

 

الحركة الشعبية اليوم أمام فرصة لتكتب فصلا جديدا من تاريخها. ومحمد أوزين يريد أن يقود هذه الرحلة بلغة مختلفة: لغة القرب، والوضوح، والجرأة، والثقة.

 

إنها، في نهاية المطاف، دعوة إلى إعادة اكتشاف «السنبلة» من زاوية جديدة: حزب له تاريخ، وقيادة تراهن على التجديد، ورسالة سياسية تريد أن تجعل المواطن في قلب المعادلة.

 

وفي سباق انتخابي ستكون فيه المنافسة قوية، سيكون التحدي الحقيقي هو القدرة على إقناع الناخب بأن الخطاب الجديد يمكن أن يتحول إلى فعل، وأن الوعود يمكن أن تصبح التزامات، وأن السياسة يمكن أن تستعيد مكانتها كأداة لخدمة المواطن والمجال.

 

 

شاركها LinkedIn