في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى توسيع حضور الكفاءات العلمية داخل مؤسسات التدبير العمومي، تبرز تجربة الدكتورة قمر العيدودي باعتبارها واحدة من النماذج التي جمعت بين المسار الأكاديمي والانخراط في المسؤولية السياسية والانتدابية، في تجربة تعكس تنامي حضور الأطر الجامعية في الحياة العامة.
وتشغل العيدودي، الحاصلة على الدكتوراه في الفيزياء سنة 2017، مهمة أستاذة لمادة الفيزياء، قبل أن توسع مجال اشتغالها إلى تدبير الشأن المحلي والعمل الحزبي، حيث تتولى رئاسة جماعة الحوافات منذ سنة 2021، إلى جانب عضويتها في اللجنة الجهوية للنساء بجهة الرباط–سلا–القنيطرة لحزب الحركة الشعبية.
كما سجلت حضورها التنظيمي بتوليها مهمة المنسقة الإقليمية للحزب بإقليم سيدي قاسم، في محطة تعكس الثقة التي حظيت بها داخل هياكل التنظيم، وتؤشر على تنامي إسناد المسؤوليات القيادية للنساء داخل الأحزاب السياسية.

ويأتي هذا المسار في سياق يشهد اهتماماً متزايداً بإشراك الكفاءات الأكاديمية في تدبير الشأن العام، بالنظر إلى ما توفره الخبرة العلمية من أدوات للتحليل واتخاذ القرار، خاصة على المستوى الترابي، حيث تفرض تحديات التنمية المحلية مقاربات تقوم على المعرفة والتخطيط.
وتعكس تجربة الدكتورة قمر العيدودي، من خلال الجمع بين التدريس الجامعي أو الثانوي والعمل الجماعي والمسؤولية الحزبية، مساراً يسلط الضوء على التحولات التي يعرفها الحضور النسائي في المشهد السياسي، والذي لم يعد يقتصر على التمثيلية العددية، بل أصبح يرتبط أكثر بالكفاءة والخبرة والقدرة على تحمل المسؤولية.
وبين قاعات التدريس ومؤسسات التدبير المحلي، تقدم الدكتورة قمر العيدودي نموذجاً لمسار مهني وسياسي يعكس رهاناً متزايداً على الكفاءات العلمية في خدمة التنمية المحلية وتعزيز المشاركة النسائية في صناعة القرار.