منذ إعفاء إدريس البصري من وزارة الداخلية في نونبر 1999، لم تعد مغادرة الوزراء لمناصبهم في عهد الملك محمد السادس مجرد إجراء إداري لتغيير الوجوه داخل الحكومات، بل تحولت بعض الحالات إلى محطات ذات دلالات سياسية تتجاوز أسماء المعنيين بها.
فبين نهاية مرحلة ارتبطت بأحد أبرز رجالات عهد الحسن الثاني، وإعفاءات استهدفت مسؤولين على خلفية اختلالات تدبيرية، وصولا إلى حالات تثير أسئلة بشأن معايير اختيار الوزراء، يكشف مسار هذه القرارات عن تعدد وظائف الإعفاء داخل النظام السياسي المغربي، من إعادة ترتيب المسؤوليات إلى توجيه رسائل بشأن حدود الاستمرار في المنصب.
وشكلت إعفاءات أكتوبر 2017، المرتبطة ببرنامج «الحسيمة منارة المتوسط»، إحدى أبرز المحطات التي جرى فيها استحضار مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة بصورة مباشرة. فإعفاء محمد حصاد ومحمد نبيل بنعبد الله والحسين الوردي والعربي بن الشيخ، بعد رصد اختلالات وتأخر في تنفيذ المشاريع، حمل رسالة مفادها أن المسؤولية السياسية لا تنفصل عن نتائج السياسات العمومية.
وفي حالات أخرى، اتخذ الإعفاء طابعا مختلفا، كما حدث مع محمد أوزين عقب أزمة ملعب الأمير مولاي عبد الله، ومع محمد بوسعيد سنة 2018، حين ربط البلاغ الملكي القرار بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة من دون تفصيل سبب محدد. وتكشف المقارنة بين الحالتين أن الإعفاء قد يأتي في سياق أزمة واضحة المعالم، وقد يصدر من دون كشف كامل خلفياته للرأي العام.
بالمقابل، فإن إعفاء ماديحة خيير، بعد يومين فقط من تعيينها في أكتوبر 2026، فقد نقل النقاش إلى مستوى آخر يتعلق بمرحلة ما قبل تحمل المسؤولية، وليس فقط بتقييم الأداء بعد ممارستها.
كما أن سرعة إنهاء مهامها، في أعقاب تداول معطيات إعلامية بشأن ملف قضائي قديم، أثار أسئلة حول آليات التدقيق في ملفات المرشحين للاستوزار ومدى كفاية إجراءات التحقق قبل الإعلان عن التعيينات.
ومع ذلك، ينبغي التمييز بين المعطيات التي تداولتها وسائل الإعلام وبين الأسباب الرسمية للقرار، الذي أُعلن في إطار الفصل 47 من الدستور. وتبرز هذه الحالة أهمية بناء مساطر واضحة للتثبت من المعلومات ذات الصلة بالتعيين، بما يحمي المسؤولية الحكومية من الارتباك، ويحفظ في الوقت نفسه قرينة البراءة وحقوق الأشخاص المعنيين.